ابن أبي الحديد
160
شرح نهج البلاغة
( 277 ) الأصل : روى أنه رفع إليه رجلان سرقا من مال الله ، أحدهما عبد من مال الله ، والاخر من عرض الناس ، فقال : أما هذا فهو من مال الله فلا حد عليه ، مال الله أكل بعضه بعضا ، وأما الاخر فعليه الحد الشديد . فقطع يده . الشرح : هذا مذهب الشيعة أن عبد المغنم إذا سرق من المغنم لم يقطع ، فأما العبد الغريب إذا سرق من المغنم فإنه يقطع إذا كان ما سرقه زائدا عما يستحقه من الغنيمة بمقدار النصاب الذي يجب فيه القطع ، وهو ربع دينار ، كذلك الحر إذا سرق من المغنم حكمه هذا الحكم بعينه ، فوجب أن يحمل كلام أمير المؤمنين على أن العبد المقطوع قد كان سرق من المغنم ما هو أزيد من حقه من الغنيمة بمقدار النصاب المذكور أو أكثر . فأما الفقهاء فإنهم لا يوجبون القطع على من سرق من مال الغنيمة قبل قسمتها ، سواء كان ما سرقه أكثر من حقه أو لم يكن ، لان مخالطة حقه وممازجته للمسروق شبهة في الجملة تمنع من وجوب القطع ، هذا إن كان له حق في الغنيمة بان يكون شهد القتال بإذن سيده ، فإن لم يكن ذلك وكان لسيده فيها حق لم يقطع أيضا ، لان حصة سيده المشاعة شبهة تمنع من قطعه ، فإن لم يشهد القتال ( 1 ) ولا شهده سيده وسرق من الغنيمة قبل القسمة ما يجب في مثله القطع وجب عليه القطع .
--> ( 1 ) ا : ( ولم يشهده سيده ) .